الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

486

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

ويسلكون طريق الكفر والشرك ، ويقذفون أنفسهم كالشياطين في أتون العذاب الإلهي . يقول تعالى في البداية : وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير . ثم يستعرض توضيحا لهذا اللون من العذاب الرهيب فيقول تعالى : إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور . نعم ، إنهم عندما يلقون فيها بمنتهى الذل والحقارة تقترن حالة إلقائهم بصدور صوت مرعب وشديد من جهنم ، حيث يسيطر الرعب والخوف على جميع وجودهم . " شهيق " في الأصل بمعنى صوت قبيح ومنكر كصوت الحمار ، ويقال أنه مأخوذ من مادة ( شهوق ) بمعنى كونه طويلا ( لذا يطلق على الجبل العالي بأنه شاهق ) ومن هنا فإنه ( شهيق ) جاءت بمعنى الأنين الطويل . وقال البعض : إن ( الزفير ) هو الصوت الذي يتردد في الحلق ، أما ( الشهيق ) فهو الصوت الذي يتردد في الصدر ، وفي كل الأحوال فإنها إشارة إلى الأصوات المرعبة والمؤلمة . ثم يضيف تعالى مستعرضا شدة غضب ( جهنم ) وشدة هيجانها وانزعاجها بقوله تعالى : تكاد تميز من الغيظ ( 1 ) . إنها حرارة هائلة جدا ونار حارقة مزمجرة كما لو وضعنا إناء كبير على نار محتدمة فإنه لا يلبث أن يفور ويغلي بشكل يكاد فيه أن يتلاشى ويذوب ، أو كإنسان يكاد أن يتفجر من شدة الغضب والثورة والانفعال ، هكذا هو منظر جهنم ، مركز الغضب الإلهي .

--> 1 - ( تميز ) بمعنى التلاشي والتشتت وكانت في الأصل ( تتميز ) .